المحقق الحلي

888

شرائع الإسلام

يشترط الحرية . ولو تراضى الخصمان بقاسم ، لم تشترط العدالة . وفي التراضي بقسمة الكافر نظر ، أقربه الجواز ، كما لو تراضيا بأنفسهما ( 155 ) من غير قاسم . والمنصوب من قبل الإمام ، تمضي قسمته بنفس القرعة ، ولا يشترط رضاهما بعدها . وفي غيره يقف اللزوم على الرضا بعد القرعة ، وفي هذا إشكال ، من حيث إن القرعة وسيلة إلى تعيين الحق ، وقد قارنها الرضا ، ويجزي القاسم الواحد ، إذا لم يكن في القسمة رد . ولا بد من اثنين في قسمة الرد ( 156 ) ، لأنها تتضمن تقويما ، فلا ينفرد به الواحد . ويسقط اعتبار الثاني مع رضا الشريك . وأجرة القسام من بيت المال ، فإن لم يكن إمام ، أو كان ولا سعة في بيت المال ، كانت أجرته على المتقاسمين . فإن استأجره كل واحد بأجرة معينة ( 157 ) ، فلا بحث . وإن استأجروه في عقد واحد ، ولم يعينوا نصيب كل واحد من الأجرة ، لزمهم الأجرة بالحصص . وكذا لو لم يقدروا أجرة ، كان له أجرة المثل ، عليهم بالحصص لا بالسوية . الثاني : في المقسوم وهو إما متساوي الأجزاء ، كذوات الأمثال مثل الحبوب والأدهان أو متفاوتها كالأشجار والعقار ( 158 ) . فالأول : يجبر الممتنع مع مطالبة الشريك بالقسمة ، لأن الإنسان له ولاية الانتفاع بماله ، والانفراد أكمل نفعا ، ويقسم كيلا ووزنا متساويا أو متفاضلا ( 159 ) ، ربويا كان أو

--> ( 155 ) : أي : بتقسيم أنفسهما المال بينهما . ( 156 ) : قسمة الرد مثل قسمة العبيد والأباء حيث تختلف أثمانهم فيعطي عبد غالي القيمة لأحدهم وعبد رخيص لآخر مع رد بعض المال إليه . ( 157 ) : كما لو قال كل منهما أنا علي دينار للقسام ، أو قال أحدهما علي ربع دينار وقال الآخر علي ديناران ( استأجره ) وعينوا مقدار الأجرة ( بالحصص ) فلو صار سهم أحدهما ثلاثة دنانير وسهم الآخر دينارا واحدا ، كان على الأول ثلاثة أرباع الأجرة ، وعلى الثاني ربعها ( لم يقدروا ) أي : لم يعينوا مقدار الأجرة ( لا بالسوية ) لأنه مع السوية قد يصير الأجرة على بعض أصحاب الحق بقدر سهمه أو أكثر . ( 158 ) : العقار يقال للأراضي ، والمزارع ، والدور ، والبساتين ونحوها . ( 159 ) : كما لو كان لهما نوعان من الدهن ، أحدهما أحسن من الآخر ، فأخذ أحدهما من الآخر كيلين مقابل أخذ الثاني من الدهن الآخر ثلاثة ( ربويا ) كالحنطة والشعير وغيرهما مما يباع بالكيل أو الوزن ( أو غيره ) كالفرش ، والأواني ، والكتب ونحوها ( لا بيع ) فلا يقدح فيه الربا ، ولا الجهل بالمقدار ، ولا القبض في المجلس لو كان من النقدين ، وهلم جرا .